2019/5/15 فـ
غُربَةٌ مِن غَيْرِ سَفَـر:
هنا سألت نفسي من أين أتيـتُ؟ لـم أُنـادي ياأمـاه ولـم أُنـادي ياأبتاه! وفي تلـك اللحظـة المشئـومـة استيقظتْ الجريمة على روح مفقودةِ الهوية عُثر عليها على عتبة المسجدِ، أو على قارعةِ الزُقاق ولن تدري هذه الروح أين تُساق؟ أإلى ملجأ فيه مثلُ الرفاق؟ أم إلى سبابةٍ آثرتِ الوِسطى في جنة الوِفاق؟ لم تكُن تلك الجريمة الوجودية التي انبثقت مِن تجرُءِ جاهليْنِ لم يُباليا بالعواقِب المصيرية لِما سَيَنتُج عن ذنبهما الذي عجزتْ عن محوهِ السنون، أيُّ قلبٍ ذلك وأيُّ روحٍ تِلك؟ وأيُّ أمٍّ خاوية الشجاعة أنتِ؟ فعندما ترمين ذلكَ الجنين المسكين لتغسِلي دنس العار وهيهاتَ أن يُغسل، ولو تزوجتي بعدها بالعلن ماشعورُك أمام أطفالك يلعبون ويمرحون أمامك وبين طفلٍ في الماضي رميتيه لمصيره الأسود فلا تدرين أين هو؟ أتربى في الشوارع أم يتسول مأجوراً لشبكات عصابات الشحاذين وقطاع الطرق؟ وأيُّ رجلٍ رخيصٍ ذميم غير مسئولٍ أنتَ؟ إن التمعُن في هذا المُصاب سيجرنا لنتائج وحلول جذرية لابد منها، فمن يعتقد أن الإكثار من بناء وتشييد دور الأيتام والملاجىء؛ لإحتواء هذه الشريحة المتغربة فقد أخطأ؛ لأن هذا الحل المغلوط سيُشَجِع على هذه الجريمة أكثر بعدَ أن يجد جاهلو الأخلاق مكانًا آمنًا لجريمتهم إن حدثت، فلا حلَّ لذلك إلا بسحقِ الإنحراف من جذرهِ وإنزال أشد العقوبات فيهم وأولها وآخرها حكم ربِّ العالمين الذي يقول في محكم التنزيل:{(أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)} سورة المائدة. الآية (50).
 فما كانت لجريمة اليتامي وأطفال الغربة أن توجد من دون الزنا وما كان للزنا أن يطم ويعم مجتمعات المسلمين من دون افقارها وجعل العفة والحلال صعباً بعيد المراد، وجعل الحرام سهلا قريبا للأيادي، وإنَّ تذليل الحلال وجعله سهلاً هو بداية طريق الصواب نحو مجتمع صافي ونقي من الشوائب والكوارث ألا أخلاقية، وبالتوازي مع تسهيل الحلال والعفاف لرجال ونساء المسلمين يجب تصعيب الحرام والإنحراف الأخلاقي ووضع كل ماأمكن من القيود والعثرات أمامهُ.