2019/5/23 فـ
بَيْنَ شِعَاْبِ اَلْغَمَـاْمِ:
تَهمُّ الهِممْ عندَ حديث ابن الريف؛ لسفرهِ إلى المدينةِ؛ لِدراسةٍ أو لِعملٍ، بيْد أنَّ ابن المدينة قَد ينتابهُ شعورُ الضجر عندَ سفرهِ من المدينة إلى الريف، يقفُ ابن الريف بوسْط المدينةِ مُتعجبًا لحياةِ أهلها، في معظم الأحيان أخلاقُ أهلها رديئة، علاقات إجتماعية شبهُ مُفككة، وإنْ لم يكُن هناك مصلحة خلف السلام عليكم فلا سلام، حياة روتينية يومية مُكررة في الغالب ابن الريف يُصاب بالإعياء من حياة أهل المدن، هذي هي الصورة التي تطبعها حياة أهل المدن في عقل الإنسان الريفي، ابن المدينة عند زيارته للريف لا تملأُ عينه تلك القرية المؤلف سكانها من بضع آلاف! لا وجود لمناظر فاتنة ونساء متبرجة وإن وجدت فهي محدودة ونادرة، ولا لمظاهر حضارية عمرانية، بيوت بنيانها متواضع، وشوارع من التراب فقطعان الأغنام والمواشي تهيم في كل مكان، الإغتراب عند أهل الأرياف جزء من حياتهم فلعلك تجد فيهم انفتاحًا على العالم أكثر من أهل المدن الذين تقوقعوا في مدينتهم؛ لسبب بسيط هو أنَّهُ لا شيء يجبرهم على السفر؛ لتوفر كل شيء بين أيديهم، تناقضات عجيبة تعيشها المجتمعات والقاسم المشترك بينها هو أنَّ الكثير غير راضٍ عن مُستقرِ إقامتهِ، آلاف الآجئين هاجروا لدول أوروبا، وتمَّ توطينهم في مساكن ومنازل في قُرى يُقال فيها: طبيعة جعلها الخالقُ جميلة، ولو سألتَ أين أهلها؟ فالجواب أنهم تركوا مساكنهم وهجروا قراهم للبحث عن الأفضل! في حين يرى الآجئون أن هذه المساكن والحياة الجديدة أفضل مما كانوا فيه بأوطانهم! وفي خضمِ هذه التشعبات التي لا نهاية لها نُوْلِي أبصارنا نحو شخصٍ آثر الإقامةَ في شِعابِ الجبال على الحياة في الأرياف والمدن! حيث الغمام يجتاحهُ بعيدًا عن أي صخب، وهذه حياة أعقل العاقلين، هرب من الخوض مع الخائضين وترك القال والقيل وعشق الرحيل وفرَّ بدينه امتثالًا لِقولِ رسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَن).
فلا مدينة تتفجر فيها الفتن، ولا ريفٌ يغرقُ بالمِحن، وفي الشِّعاب سكونٌ وطمئنيةٌ، وحياة دافئة أمينة.