2019/8/3 فـ
اسْتَعْجَمُوْا بَعْدَ اسْتِعْرَاْبِهِمْ:
اسْتَعْجَمُوْا بَعْدَ اسْتِعْرَاْبِهِمْ:
لن يبقى زمن طويل لإندثار تلك العصبة المعدودة الأفراد المحدودة المكان المحمودة الكيان، هي تلك العصبة التي ماتزال تعتز بثوبها العربي، وتجلس بمائدتها على الأرض، وتأكل بيدها وتعتز بفرسها وإبلها ونخلها، وتحافظ نسائها على حيائها، والسحنة العربية تهيمن على قدودهن، فبعد أن تصنف العرب في ثلاثة أصناف وهي: العرب البائدة: عرب عاد وثمود وغيرهم من عرب تلك الحقبة الهالكة، وتلاهم العرب العاربة من بعد ابراهيم عليه السلام، وحتى سقوط دولة بني العباس، فبسقوطها وتزامنًا مع سقوط دولة قرطبة انتهى الحكم العربي فعليًّا، وانتهى حكم العرب لأنفسهم ولبلدانهم، فصاروا بقبضة غيرهم من شعوب العجم ودول الإستدمار الصليبي الفرنجي، فمن بعد سقوط دولتي بني العباس وقرطبة، قبع العرب تحت الحكم التركي العجمي، والصليبي الفرنجي، والصفوي الفارسي، فتطبع الجيل العربي في تلك القرون بالإستعراب، فلم يبقى من أجيال العرب العاربة إلا أطلالها، واستمرت أجيال العرب المستعربة حتى سقوط دولة بني عثمان وانزلاق العرب المستعربة تحت قبضة النظام العالمي الجديد الَّذي أغلق عليهم أيَّ منفذ؛ لترميم كيانهم المتهالك، وكما أرى من خلال تصنيفي الشخصي: فإن حقيقة العرب المستعربة قد تعديناها وفوتناها مع إنتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945فـ، فمنذ ذلك الحين إلى الآن يطفوا على السطح جيل عربي جديد ومهجن بِتلاقح فكري وثقافي وولائي مابين الجيل المستعرب والشعوب العجم، فَسَأُطْلِقُ عَلَى هَذَا الْجِيْلِ مِنَ الْعَرَبِ مُصْطَلَحَ:
(اَلْـعَــرَبُ اَلْمُسْتَعْجِمَةُ)©.
لماذا العرب المستعجمة وكيف؟
؛لأنك تتحدث العربية لكن هواك فارسي؛ لأنك تمارس عربيتك لكن هواك اسرائيلي؛ لأن ثوبك عربي لكن هواك أمريكي؛ لأن عاداتك عربية وتركب خيلًا وتزرع نخلًا لكن هواك لِعجم إفريقيا؛ لأنك تتلوا القرآن وتحفظ الحديث ولكن هواك للترك؛ لأن اسمك عربي لكن هواك رومي أو بيزنطي، والطامةُ الكُبرى هي أنَّ أولائك العجم ليسوا على ذلك الحق الَّذي يُحتِم على العرب المُسْتَعْجِمَةُ© اتباعهم من مبدأ الولاء لهم في دينِ التوحيد، فكانت العرب المُسْتَعْجِمَةُ© هي آخر جيلٍ عربي ضاعت فيه هويته المُستَعْرِبَةُ، وتلاشى الولاءُ في دينٍ أوحيَّ إلى رسولٍ عربي (صلى اللّه عليه وسلم) بلسانٍ عربي مبين، والويل للعرب من شرٍّ قَد اقترب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق