كَـيْــلٌ طَـفَــحَ فَـأَسْــرَفْ
2019/11/29


هناك من تلك البلاد يأتون مصفدي الأغلال إلى بلادٍ ما، من هم؟ أقصدُ أني لا أسأل عن هؤلاء الغرباء المصفدين، إني أسألك من الذي خطفهم وقيدهم وجرَّهم بالأغلال من بلادٍ لِبلاد!!
فهمتُ قصدك الآن، يابُني هؤلاء يطلق عليهم تُجار البشر.
وَلِما يفعلون ذلك؟

حسنًا سأبين لك بالتفصيل يابُني..
هي فصيلة من البشر إمتزجت مورثاتها بمورثات من الظلم واللعب والغدر والبهائميَّة.
وكيف ذلكَ ياجدي؟
هو ذلك فهذا لا يُشرح ولا يُفهم كيف بدأ، ولكن سأشرح لك كيف يكون، ومن هم هؤلاء التجار، وماهو سوقهم الذي فيه بضاعتهم ويمارسون تجارتهم فيه، سأخبرك عنهم وعن سوقهم كي لا تذهب إليه، وإن صادفت تجاره عرفتهم وحذرتهم.
حسنًا جدي..

أتظن يابني أنَّ تجار البشر هم أولئك الذين كانوا يستعبدون الإنسان الحر! نعم يابني أولئك كانوا التجار الأجداد، فهيا لنتعرف على التجار الأحفاد، تلك العصابة التي تخطف الكبير والصغير؛ لأجل فديّة، أو لأجل قتله وسرقة أعضاءه البشرية، وهل سمعت بأمير الحرب والقائد العسكري ذاك الذي دفع جنوده نحو معركة خاسرة فقضوا نحبهم جميعًا، وقبض ثمن تلك الخيانة من العدو حقيبة من النقود! وأما مالك شركة التصوير والمونتاج لقد أنتجت شركته مئات أفلام المجون والخنا، وأظهر الإنسان بشكله البهائمي نعم لقد تاجر بإنسانية الإنسان مقابل أثمانٍ قبضها، وعن ذلك المُهرِب أتحدث الذي جهز مركبه الصغير وإعتلاه 20 إمرأةً و30 رجلًا و50 طفلًا، وبعد أن توغل مركبه في عرض البحر طفا ركابه على سطح البحر، ووجدت الأسماك وليمتها، نعم لقد قبض المُهرِب منهم ثمن وصولهم إلى الضفة الأخرى ووصلوا بالفعل! وقال أحدهم أنَّ ذلك المُعلم الذي يحشو دماغ تلاميذه بمبادىء هدامة تُخلِفُ أجيالًا مردومة الفِكر، وأنَّه قد قبض مرتبه، وقال لي أحد المهنيين أنَّ ذلك المهندس قد أنجز مشروعه على ظهور عماله المهنيين! ها هو اليوم يهرب دون أن يعطهم حقهم وأجور أتعابهم! فها هم يقلبون أكفهم بما فيها من تضاريس الشقاء، ويقولون وا رباه، نعم لقد أنجز عمله ويستمتع الآن بأحد الملاهي الليلية في قرية سياحية على شاطىء البحر، لن أنسى بائع البقالة وهو يبيع مادة غذائية منتهية الصلاحية! لقد توفي ابن جاره الطفل الرضيع من حليب إنتهت صلاحيته قبل عام، وثمن الحليب في صندوق أموال البائع نعم لم يخسر عاد له رأس ماله مع الربح، وقال الطبيب إن العملية الجراحية ناجحة 80% فتشجع المريض وأهله ودفعوا ثمن العملية سلفًا، وبعد إنتهائها قال لهم الطبيب: لقد فعلنا مابوسعنا لكن قضاء الله وقدره فوق الجميع! والطبيب لم يذهب تعب عمليته هباءً طبعًا ولديه عدة عمليات هذا الإسبوع أيضًا!
يابني إن كان الإنسان في السابق يبيعه شخص ويشتريه آخر؛ لأجل خدمةٍ ما، فاليوم يدفع الإنسان ثمنه بنفسه؛ لأجل موته! وإن كانت الغايَّة قديمًا من إستعباد حرية الإنسان هي لأجل المال، فإن قتل إنسانية الإنسان اليوم أيضًا لأجل المال، يابني إن عرفت هؤلاء التجار وأسواقهم ومشيت للتعامل معهم برغبتك فلا تلومهم ولُمْ نفسك التي سلمتها للعبوديّة مقابل ثمنٍ بخس يتنعم عليك غيرك، فإن لم تقع لشراكهم بقوتهم فلا تقعن لشركهم بضعفك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق